أمير التقدمي المعصومي

46

نور الأمير ( ع ) في تثبيت خطبة الغدير

قال في كتابه « نهاية العقول » : والاعتراض أن نقول : لا نسلّم صحّة الحديث ، أمّا دعواهم العلم الضروري بصحّته فهي مكابرة ، لأنّا نعلم أنّه ليس العلم بصحّته كالعلم بوجود محمّد ( عليه السلام ) وغزواته مع الكفّار من فتحه مكّة وغير ذلك من المتواترات ، بل العلم بصحّة الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة أقوى من العلم بصحّة هذا الحديث ، مع أنّهم يقدحون فيها - وإذا كان كذلك فكيف يمكنهم القطع بصحّة هذا الحديث - كالبخاري ومسلم والواقدي وابن إسحاق ، بل الجاحظ وابن أبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي وغيره من أئمّة الحديث قدحوا فيه . . . والثاني : وهو أنّ الشيعة يزعمون أنّه ( عليه السلام ) إنّما قال هذا الكلام بغدير خم في منصرفه من الحجّ ولم يكن عليّ معه في ذلك الوقت ، فإنّه كان باليمن . . . ( 1 ) ! وقال : الأمّة أجمعت على جعله من أخبار الآحاد [ مع ] أنّهم يعتقدون أنّ صحّته مظنونة لا معلومة . . . ( 2 ) ! وقال في أربعينه : إنّه خبر واحد ( 3 ) . واقتفى أثره في مزعمته المردودة هذه التفتازاني في مقاصده وشرحه : قال - بعد نقل استدلال الشيعة بحديث الغدير على إمامة علي ( عليه السلام ) - : الجواب منع تواتر الخبر ، فإنّ ذلك من مكابرات الشيعة ، كيف وقد قدح في صحّته كثير من أهل الحديث ولم ينقله المحقّقون منهم كالبخاري ومسلم والواقدي ( 4 ) . وقال الآمدي : قوله ( عليه السلام ) : « من كنت مولاه فعلي مولاه » من أخبار الآحاد فلا يكون حجّة في هذا الباب . . . لا نسلّم أنّ هذا الحديث ممّا أجمعت الأمّة على صحّته ،

--> ( 1 ) « نهاية العقول » مبحث الإمامة الورقة 326 الطريقة الثانية ( في حديث الغدير ) . ( 2 ) « نفس المصدر » الورقة 327 . ( 3 ) « الأربعين في أصول الدين » 298 . ( 4 ) « شرح المقاصد » 5 / 274 ( مبحث الإمامة ) .